الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
273
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الاشتغال ، وبان لازمه عدم وجوب الزكاة على الكافر لامتناع أدائها حال الكفر وسقوطها بالاسلام . انتهى « 1 » . وفي مفتاح الكرامة في كتاب الزكاة « 2 » حكى القول بسقوط الزكاة بالاسلام عن المفيد في كتاب الاشراف ، والشيخ وابن إدريس وابن حمزة وسائر المتأخرين عنهم ثم قال « وما وجدنا من خالف أو توقف قبل صاحب المدارك وصاحب الذخيرة » ثم ذكر كلام المدارك ثم قال : « ان الخبر منجبر بالشهرة في سنده وكذا دلالته بل بالإجماع . . . وقياسه على المخالف قياس مع الفارق » . أقول : الظاهر أنه لا فرق بين الزكاة والخمس من هذه الجهة ، وانه لا ينبغي الاشكال في سقوطه عن الكافر أيضا لما حققناه في محله من أن سند الحديث منجبر بالشهرة المحققة بل دلالته أيضا تامة لعمومه أو اطلاقه ، بل صرح في مصباح الفقاهة في كتاب الزكاة بعد حكاية تسالم الأصحاب على العمل بها : « ان مثل الزكاة والخمس والكفارات وأشباهها من الحقوق الثابتة في الإسلام بمنزلة القدر المتيقن منها » . والعجب من صاحب العروة حيث صرح في كتاب الزكاة في المسألة 17 من أصل الوجوب بأنه : « لو اسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه وان كانت العين موجودة فان الإسلام يجب ما قبله ووافقه المحشون فيما رأينا نعم أشكل بعضهم في هذا الحكم عند وجود العين ، ونطالبهم بالدليل على الفرق بين المقامين . والقول بان محل الكلام ليس من الخمس الواجب على كل أحد بل على خصوص الذمي فهذا لا يسقط بالاسلام ممنوع جدا بعد
--> ( 1 ) - مدارك الأحكام ، المجلد 5 ، الصفحة 42 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة ، المجلد 3 ، الصفحة 30 .